مكي بن حموش

4666

الهداية إلى بلوغ النهاية

أظهروا فيه سحرهم « 1 » ، واستعدوا بما يحتاجون من السحر ، فبعيد أن يؤمروا بجمع ما قد جمعوه واستعدوا به ، وإنما يؤمر بذلك من لم يجمع ما يحتاج إليه ولم يستعد به ، وليس ذلك اليوم إلا يوم استعلاء وفراغ مما يحتاجون إليه من الكيد . ويحسن قطع الألف ، لأن معناه : اعزموا على أمركم وأحكموه . وقوله تعالى : ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا . أي : جيئوا المصلى ، وهو الموضع الذي يجتمعون فيه يوم الوعيد « 2 » . فيكون صَفًّا مفعولا ب ائْتُوا . ويجوز أن يكون المعنى : ائتوا مصطفين ، ليكون أعظم لأمركم ، وأشد لهيبتكم ، فيكون حالا . ووحد لأنه مصدر . فهو مصدر « 3 » في موضع الحال . ثم قال : وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى [ 63 ] . أي : قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهره . قال وهب : " جمع فرعون الناس لذلك الجمع ، ثم أمر السحرة فقال : ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ، أي : من علا على صاحبه بالغلبة " « 4 » . قوله تعالى : قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى [ 64 ] إلى قوله : هارُونَ وَمُوسى [ 69 ] . أي : قال السحرة : يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى .

--> ( 1 ) " ز " : سحرتهم . ( 2 ) " ز " : العيد . ( 3 ) " فهو مصدر " سقط من " ز " . ( 4 ) انظر : جامع البيان 16 / 184 .